الشيخ باقر شريف القرشي
182
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
« هذا الحديث مشتمل على بيان حقيقة العقل بالمعنى المذكور - أعني المرتبة الرابعة من العقول الأربعة المذكورة في علم النفس - ومحتو على معظم صفاته وخواصه ومدائحه ، ومتضمن لمعارف جليلة قرآنية ، ومقاصد شريفة إلهية لم يوجد نظيرها في كثير من مجلدات كتب العرفاء ، ولم يعهد شبيهها في نتائج أنظار العلماء النظار ذوي دقائق الأفكار إلا منقولا عن واحد من الأئمة الأطهار أو مسندا من طريقهم أو طريق العامة إلى الرسول المختار ( ص ) ، والحديث مشتمل على خطابات ذكر في كل منها بابا عظيما من العلم ، بعضها في العلوم الإلهية وبعضها في علم السماء والعالم ، وبعضها في علم الفلكيات ، وبعضها في علم الأكوان والمواليد ، وبعضها في علم النفس ، وبعضها في تهذيب الأخلاق وتطهير النفوس من الرذائل ، وبعضها في السياسات المدنية ، وبعضها في المواعظ والنصائح ، وبعضها في علم الزهد وذم الدنيا ، وبعضها في علم المعاد والرجوع إلى اللّه ، وبعضها في مذمة الكفرة والجهلة وسوء عاقبتهم وانقلاب نشأتهم إلى نشأة البهائم وانهم صم بكم عمي لأنهم لا يعقلون . إلى غير ذلك من العلوم والمعارف . . » . ونقدم نص حديث الإمام ( ع ) مشفوعا بشرح موجز اقتبسنا بعضه مما ذكره فيلسوف الاسلام الشيخ ملا صدرا في تفسيره لهذا الحديث قال عليه السلام : « يا هشام : إن اللّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه
--> المعروف كان أعلم أهل زمانه في الحكمة ، متقنا لجميع فنونها - كما قال صاحب السلافة - له الاسفار الأربعة ، وشرح أصول الكافي وتفسير بعض السور القرآنية و « كسر الأصنام الجاهلية » و « شواهد الربوبية » وغيرها . توفي بالبصرة في حال توجهه إلى الحج وذلك في سنة 1050 ، جاء ذلك في الكنى والألقاب : ( ج 2 ص 372 ) .